السيد محمد تقي المدرسي
67
فقه العقود (أصول عامة)
كما إذا أجرى الموجب صيغة الإيجاب بلغة لا يعرفها المشتري ، ثم عبّرالمشتري عن قبوله بعد أن ترجمت له الصيغة كفى . كذلك لو أرسلالموجب العقد بالبريد ليوقعه المشتري ، فلما وصل إليه وقعه بعد أندرسه واستشار آخرين . والمعيار هنا هو : أن يعتبر العرف عمل المتعاقدين متصلًا ببعضهبحيث يؤلفان عقداً واحداً . أما إذا انفصلا عن بعضهما مدة بحيث لميعتبر العرف القبول رداً على الإيجاب ، بطل . 4 - والتطابق بين الإيجاب والقبول شرط في صحة العقد ، فلو تمإيجاب الطرف الأول على بضاعة أو بشرط معين ، بينما وقع قبولالطرف الثاني على بضاعة أخرى أو بشرط آخر ، فإن العقد لا يكتمل . فإذا أجرى - مثلًا - صاحب بناية متعددة الطوابق الإيجاب على بيعالطابق الثاني بينما كان قبول المشتري على الطابق الأول ، لم ينعقد البيع . والمعيار هنا أيضاً العرف ؛ فإن العقد الذي لا يتراضى طرفاه علىشيء واحد ، لا يعتبر عقداً عند العرف ، إلّا إذا كان الاختلاف في بعضالتفاصيل غير المهمة عند الطرفين ، بحيث - يتم في الواقع - تراضيهماوتوافق إرادتيهما ، كما لو اختلفا مثلًا على لون صبغ الغرف في التعاقدعلى شراء البيت . 5 - ويشترط في صحة العقد أهلية الموجب حين الإيجاب ، وأهليةالقابل حين القبول ، ولكن اختلف الفقهاء في الأمر التالي : هل تشترطأهليتهما أيضاً في حال إجراء الصيغة بواسطة الطرف المقابل ، فمثلًا : لوأجرى الطرف الأول الإيجاب ثم نام ، أو أصبح مجنوناً ، أو أغمي عليه ،